محمد متولي الشعراوي
10549
تفسير الشعراوي
ونلحظ أن الإنسان إذا صعد مكاناً عالياً ( ينهج ) ، وتزداد ضربات قلبه وحركة تنفسه ، لماذا ؟ لأن الحركة تحتاج لكثير من الهواء ، فإنْ قَلَّ الهواء يضيق الصدر ؛ لأنه يكفي فقط لا ستبقاء الحياة ، لكنه لا يكفي الحركة الخارجية للإنسان . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ } وليت المسألة تقف بين نبي الله موسى وبين قومه عند مسألة الكلام ، إنما لهم عنده ثَأْرٌ قديم ؛ لأنه قتل منهم واحداً ، وإنْ كان عَنْ غير قصد ، كما قال تعالى في آية أخرى : { فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ } [ القصص : 15 ] فأخاف أنْ يقتلوني به . فيقول الحق سبحانه لموسى وهارون : { قَالَ كَلاَّ فاذهبا } ( كَلاَّ ) تفيد نَفْي ما قبلها ، وقبلها مسائل ثلاث : { أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } [ الشعراء : 12 ] ، { وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي } [ الشعراء : 13 ] ، { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ الشعراء : 14 ] فعلى أيٍّ منها ينصَبُّ هذا النفي ؟ النفي هنا يتوجَّه إلى ما يتعلق بموسى عليه السلام لا بما يتعلق بالقوم من تكذيبهم إياه ، يقول له ربه : اطمئن ، فلن يحدث شيء من هذا كله . ولا ينصبُّ النفي على تكذيبهم له ؛ لأنه سيُكذَّب ؛